فلا تكتب بيدك غير شيئ يسرك في القيامة ان تراه
من أجمل ما قرأت
.
.

يا سعد من نال أجر هذه الأيام المباركة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته  
إن من نعم الله علينا ان اعطانا فرصا لمحو الذنوب و تعظيم الأجر منها هذه الايام المباركة التي اقسم الله سبحانه و تعالى بها في سورة الفجر بقوله:و الفجر و ليال عشر فما مدى عظمتها ؟
 
فضائل العشرة من ذي الحجة
1- أن رسول الله صلى الله عليه و سلم  شهد لها بأنها أفضل أيام الدنيا
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (ص) : «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر« قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال : «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء « رواه البخاري
 وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كنت عند رسول الله (ص) قال : فذكرت له الأعمال فقال : « ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشر « قالوا : يا رسول الله ، الجهاد في سبيل الله ؟ فأكبره فقال : «ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله ، ثم تكون مهجة نفسه فيه «رواه أحمد بسند حسن

وعن جابر عن النبي(ص) قال : « أفضل أيام الدنيا أيام العشر - يعني عشر ذي الحجة - « قيل : ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال : «ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب « رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني.

ومن أراد أن يستشعر فضل هذه الأيام ويتصور ذلك فليتدبر هذا الحديث
عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ ؟ قَالَ : « لَا أَجِدُهُ « . قَالَ : « هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُوم وَلَا تَفْتُر ، وَتَصُوم وَلَا تُفْطِر « ؟ قَالَ : وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ؟ ومع ما للجهاد من هذه المكانة يبين النبي (ص) أن الطاعة في العشر - التي هي دون الجهاد في غير العشر – أفضل منه . فدلت هذه الأحاديث على أن كل عمل صالح يقع في أيام عشر ذي الحجة أفضل وأحبُّ إلى الله تعالى مما إذا وقع في غيرها

 أن الله تعالى أقسم بها والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه ، قال تعالى : (وَالْفَجْرِ{1} وَلَيَالٍ عَشْرٍ) قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : « وهو الصحيح»

 أنها الأيام المعلومات التي شرع الله فيها ذكره
 قال تعالى « وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ  الحج: ٢٨ وذهب جمهور العلماء إلى أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، ومنهم ابن عمر وابن عباس
:أن فيها يوم عرفة
ويوم عرفة يوم مغفرة الذنوب ، وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدين وصيامه يكفر سنتين، وما من يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثر منه في يوم عرفة، ولأنه سبحانه وتعالى يدنو فيه من عباده، ثم يُباهي ملائكته بأهل الموقف ، حتى قيل : ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاه ذلك فضلاً .
أن فيها يوم النحر
وهوأفضل أيام السنة على الإطلاق حتى من يوم عرفة عند بعض العلماء. قال ابن القيم رحمه الله: خير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر كمـا فـي سنن أبـي داود عـنه (ص)قال: « إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القرِّ « ويوم القر هو يوم الاستقرار في منى ، وهو اليوم الحادي عشر.
 اجتماع أمهات العبادة فيها
قال الحافظ ابن حجر في الفتح : والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتّى ذلك في غيرهإذا تبين لك أخي المسلم فضل العمل في عشر ذي الحجة على غيره من الأيام وأن هذه المواسم نعمة وفضل من الله على عباده ، وفرصة عظيمة يجب اغتنامها ، فحري بك أن تخص هذه العشر بمزيد عناية واهتمام ، وأن تحرص على مجاهدة نفسك بالطاعة فيها، وأن تكثر من أوجه الخير وأنواع الطاعات، فقد كان هذا هو حال السلف الصالح في مثل هذه المواسم ، يقول أبو عثمان النهدي: كانوا - أي السلف - يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان ، والعشر الأول من ذي الحجة ، والعشر الأول من المحرم.

بماذا نستقبل مواسم الخير ؟

 التوبة الصادقة
فعلى المسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بالتوبة الصادقة والعزم الأكيد على الرجوع إلى الله ، ففي التوبة فلاح للعبد في الدنيا والآخرة، يقول تعالى: « وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » النور: ٣١ وللتوبة في الأزمنة الفاضلة شأن عظيم لأن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ورغبتها في الخير فيحصل الاعتراف بالذنب والندم على ما مضى . وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان ، فإذا اجتمع للمسلم توبة نصوح مع أعمال فاضلة في أزمنة فاضلة فهذا عنوان الفلاح إن شاء الله . قال تعالى : « فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ » القصص:67
 البعد عن المعاصي
فكما أن الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى ، فالمعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته ، وقد يحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه ، فإن كنت تطمع في مغفرة الذنوب والعتق من النار فاحذر الوقوع في المعاصي في هذه الأيام وفي غيرها. ومن عرف ما يطلب هان عليه كل ما يبذل
 العزم الجاد على اغتنام هذه الأيام
فينبغي على المسلم أن يحرص حرصاً شديداً على عمارة هذه الأيام بالأعمال والأقوال الصالحة ، ومن عزم على شيء أعانه الله وهيأ له الأسباب التي تعينه على إكمال العمل، ومن صدق الله صدقه الله، قال تعالى: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» العنكبوت: ٦٩ ما يستحب فعله في هذه الأيام
 أداء مناسك الحج والعمرة
وهما من أفضل ما يعمل في عشر ذي الحجة ، ومن يسّر الله له حج بيته أو أداء العمرة على الوجه المطلوب فجزاؤه الجنة ؛ لقول النبي (ص) : «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» متفق عليه.

والحج المبرور هو الحج الموافق لهدي النبي (ص)، الذي لم يخالطه إثم من رياء أو سمعة أو رفث أو فسوق ، المحفوف بالصالحات والخيرات.

 الصلاة
وهي من أجلّ الأعمال وأعظمها وأكثرها فضلاً ، ولهذا يجب على المسلم المحافظة عليها في أوقاتها مع الجماعة والتبكير إليها ، فعن ثوبان قال : سمعت رسول الله(ص) يقول : « عليك بكثرة السجود لله ، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة ، وحطَّ عنك بها خطيئة « رواه مسلم . وهذا عام في كل وقت ، وعليه أن يكثر من النوافل في هذه الأيام ، فإنها من أفضل القربات ، وقد قال النبي (ص) فيما يرويه عن ربّه « وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه » رواه البخاري.
 الصيام
وهو يدخل في جنس الأعمال الصالحة ، بل هو من أفضلها ، وقد أضافه الله إلى نفسه لعظم شأنه وعلو قدره ، فقال سبحانه في الحديث القدسي: « كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به » متفق عليه.
وقد خص النبي(ص) صيام يوم عرفة من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية ، وبيّن فضل صيامه فقال : « صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده » رواه مسلم وعليه فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة ؛ لأن النبي (ص)حث على العمل الصالح فيها وصامها ، فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي (ص) قالت : كان النبي (ص) يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر . أخرجه النسائي وأبو داود وصححه الألباني وقد ذهب إلى استحباب صيام العشر الإمام النووي وقال: صيامها مستحب استحباباً شديداً
التكبير والتهليل والتحميد والذكر
قال الله تعالى : «لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ» الحج: ٢٨ وقد تقدم معنا أن الأيام المعلومات هي أيام العشر من ذي الحجة كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي (ص) قال : « ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد» . رواه أحمد بسند حسن ويستحب رفع الصوت بالتكبير في الأسواق والدور والطرق والمساجد وغيرها إظهارا للعبادة وإعلانا بتعظيم الله لقوله تعالى: « وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » البقرة: ١٨٥ قال الإمام البخاري رحمه الله : كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ، ويكبر الناس بتكبيرهما . وقال أيضاً : وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام ، وخلف الصلوات وعلى فراشه ، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً ، وروى إسحاق -رحمه الله- عن فقهاء التابعين -رحمة الله عليهم- أنهم كانوا يقولون في أيام العشر :الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد فحريٌ بنا نـحن المسلمين أن نـحيي هذه السنة التي قد ضاعت في هذه الأزمان ، وتكاد تنسى حتى من أهل الصلاح والخير - وللأسف - بخلاف ما كان عليه السلف الصالح 
 الأضحية
ومن الأعمال الصالحة في هذه العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى ، وهي سنة أبينا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- حين فدى الله ولده بذبح عظيم ، وقد ثبت « أن النبي (ص) ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما ». متفق عليه ويكون ذلك بعد صلاة العيد لقول رسول الله (ص) : «من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى ، ومن لم يذبح فليذبح « رواه البخاري ومسلم . ووقت الذبح أربعة أيام ، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق ، لما صح عن النبي (ص) أنه قال : « كل أيام التشريق ذبح»  الصدقة وهي من جملة الأعمال الصالحة التي يستحب للمسلم الإكثار منها في هذه الأيام ، وقد حث الله عليها فقال : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ »البقرة:٢٥٤ . وقال (ص): « ما نقصت صدقة من مال « رواه مسلم
 الإكثار من الأعمال الصالحة عموما 
لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى وهذا يستلزم عِظَم ثوابه عند الله تعالى ، ومن هذه الأعمال قراءة القرآن وتعلمه ، وبر الوالدين ، وصلة الأرحام والأقارب ، وإفشاء السلام ، والإصلاح بين الناس ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحفظ اللسان والفرج ، والإحسان إلى الجيران ، وزيارة المرضى ، والصلاة على النبي (ص) ، والحرص على صلاة العيد في المصلى ، والدعوة إلى اللهفليحـرص المسلـم علـى مواسم الخير فإنهـا سريعـة الانقضاء ، وليقدم لنفسه عملا صالحاً يجد ثوابه أحوج ما يكون إليه، فـإن الثـواب قليـل ، والرحيـل قريب، والطريق مُخْـوِف ، والاغتـرار غالب، والخطـر عظيـم ، والله تعالى بالمرصـاد وإليـه المرجع والمـآب فمن يعمـل مثقـال ذرة خـيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً   يره   وفقنا الله جميعا

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.